محمد بن محمد ابن محمد بن فهد الهاشمي المكي

211

لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ

العصر إلى الغروب من رأس القلم ( 1 ) غالبا إلى أن صار يضرب به المثل في العلم ولا تركن النفس الا إلى فتواه وكان لا يأنف من تأخير الفتوى عنده إذا أشكل عليه منها شئ إلى أن يحقق أمرها من مراجعة الكتب لئلا يلام في الفتوى بأن قيل يغير رأيه عما يفتى به ( 2 ) وما ذاك الا لسعة علمه ، رحل إليه الطلبة من الآفاق الشاسعة للقراءة عليه فانتفعوا به وتخرج به خلائق لا يحصون وخضع له الأئمة من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والنحويين وتلمذوا له لما بدا لهم من كثرة محفوظه لا سيما لنصوص الشافعي رضي الله عنه والمعرفة التامة بهذه العلوم مع

--> ( 1 ) يعني من حفظه بلا احتياج إلى مراجعة كتاب . ( 2 ) لان الفقيه عليه التروي وبذل الجهد في فتاويه ليصيب الحق في المسائل وان كان لا يلام برجوعه عن فتواه إذا تغير رأيه لأدلة جديدة لاحت له بل الرجوع هو الواجب عليه حينئذ ، وقد قال الإمام الحافظ القدوة أبو عبد الرحمن عبد الله ابن داود الهمداني الخرنبي المتوفى سنة 213 : ( انما يرجع الفقيه إذا اتسع علمه ) حين قيل له : رجع أبو حنيفة عن مسائل كثيرة . على ما رواه الذهبي في ترجمته من طبقاته . وجهل عظيم تسافه بعض الرواة عليه في مسألة رجع عنها كما يحكيه ابن قتيبة في أوائل كتابه ( تأويل مختلف الحديث ) . وهذا مالك قد رجع عن نحو سبعين من نصوص الموطأ ، ولابن حزم تأليف خاص في ذلك ، واختلاف الروايات عن الشافعي بين رواة القديم والجديد أشهر من نار على علم ، بل عن أحمد عدة روايات في مسألة واحدة من غالب مسائل أبواب الفقه كما يظهر من كتاب ( الرعاية ) للنجم الحراني في المذهب الحنبلي .